يزيد بن محمد الأزدي
481
تاريخ الموصل
يا خيزران هناك ثم هناك * إن العباد يسوسهم ابناك وقلد موسى الهادي صلاة الموصل وحربهم هاشم بن سعيد بن منصور بن خالد ، وذكر إسحاق بن سليمان أن موسى عزل هاشم بن سعيد بن منصور عن الموصل لسوء أثره وسيرته فيها ، وولاها عبد الملك بن صالح الهاشمي . وبلغني أن الربيع هو الذي عزل هاشم « 1 » بن سعيد عن الموصل ؛ لأنه بلغه أنه يسئ السيرة فيها ، وقلدها عبد الملك بن صالح ليحسن السيرة ليصلح أهلها ، فلما قدم موسى الهادي بغداد صوب رأى الربيع وأقر عبد الملك بن صالح . وفي هذه السنة خرج على موسى الهادي بالجزيرة حمزة الخارجي وكان على حربها وصلاتها حمزة بن مالك الخزاعي « 2 » ، وعلى خراجها وصدقاتها منصور بن زياد ، وهو صاحب قصر منصور بربض الموصل ، فوجه حمزة بن مالك الخزاعي إلى حمزة الخارجي أبا نعيم بن موسى مولى بنى نصر ، وكان من أشد قوادهم ، وكان على روابط الجزيرة ، فلقيه بباعربايا « 3 » ، فخرج حمزة بن إبراهيم وأكثر القتل في أصحابه ، وظهر الخارجي واستعلى أمره ، وجازى أصحابه بعض ما غنموا ، وبعث إليهم - بليل - صاحب أمر الخوارج بالجزيرة ، ورد رجلين من أصحابه فقتلا حمزة الخارجي . وفي هذه السنة خرج موسى الهادي يريد الموصل ، فلما بلغ الحديثة أقام بها أياما فوجد بها علة ، وبلغه خروج الحسين بن علي بن حسن بالمدينة ، فرجع إلى بغداد . وفيها عزل أحمد بن إسماعيل عن مكة ، وقلدها سليمان بن منصور . وخرج معه العباس بن محمد وموسى بن عيسى بن موسى ، ومحمد بن سليمان بن علي ، ومبارك التركي ، وكان الحسين بن علي قد صار إلى مكة - فاجتمعوا إلى سليمان بن منصور ، وتوافوا إلى الحسين بن علي فلقوه بفخ « 4 » ، فكانت معركتهم يوم التروية ، فقتل حسين بن
--> ( 1 ) في المخطوطة : هشام ، وهو تحريف ، انظر : الكامل ( 6 / 95 ) . ( 2 ) ذكر ابن الأثير في الكامل ( 6 / 95 ) : أن حمزة بن مالك الخزاعي هو اسم ذلك الخارجي الذي خرج بالموصل ، وهذا يخالف مع ذكر المصنف من أن حمزة بن مالك الخزاعي كان واليا على الجزيرة ، وأنه هو الذي وجه لقتاله . وقد ذكر ابن تغرى بردى في النجوم الزاهرة ( 2 / 84 - 86 - 104 ) أن هارون الرشيد قد استعمل حمزة بن مالك الخزاعي على خراسان سنة 176 ، ويستدل بذلك على أن حمزة بن مالك الخزاعي كان من رجال الدولة لا من طائفة الخوارج ، وهو ما يؤيد كلام أبى زكريا مصنف الكتاب . ( 3 ) باعربايا - بالراء الساكنة والباء الموحدة وبين الألفين ياء - : بلد من أعمال حلب من مضافات أفامية ، وباعربايا أيضا : من قرى الموصل . ينظر : معجم البلدان ( 1 / 386 ) . ( 4 ) فخ - بفتح أوله وتشديد ثانيه - : موضع بينه وبين مكة ثلاثة أميال . وروى ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم -